عباس الإسماعيلي اليزدي

326

ينابيع الحكمة

بالأولياء وأرواحهم ، مرّ بعضها . ثمّ لو كان الاعتقاد بالشفاعة وطلبها شرك فما الفرق بين أن يكون في الدنيا أو في الآخرة ، على أنّ لو سلّمنا عدم قيام الدليل على ثبوت الشفاعة في الدنيا يكون الاعتقاد بالشفاعة لغوا لا شركا ، فمن أين تحكمون بكون الاعتقاد بها شركا ؟ وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ للوهّابيّين شبهات حول زيارة القبور ، إن أردت التفصيل فراجع الكتاب القيّم الغدير للعلّامة الأميني رحمه اللّه وغيره من كتب أصحابنا . الشبهة الثالثة [ إنّ وعد الشفاعة يوجب تجرّي الناس على المعصية ] إنّ وعد الشفاعة من اللّه تعالى وتبليغها بواسطة الأنبياء عليهم السّلام يوجب تجرّي الناس على المعصية والطغيان واغترارهم على هتك المحارم واكتساب المآثم ، وهو مناف للغرض الوحيد من تشريع الدين ، وهو سوق الناس إلى عبوديّة اللّه وطاعته ، فلا يمكن الالتزام بها ولا بدّ لنا من تأويل ما يدلّ عليها من الكتاب والسنّة . الجواب وهذه شبهة قد ألقيت منذ زمن الأئمّة عليهم السّلام كما مرّ في الفصول المتقدّمة حديث أبي أيمن حيث قال لأبي جعفر عليه السّلام : يغرّون الناس ويقولون : « شفاعة محمّد ، شفاعة محمّد » فغضب أبو جعفر عليه السّلام حتّى تربّد وجهه ، ثمّ قال : ويحك يا أبا أيمن ، . . . أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . ثمّ قال : ما أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . فإنّك ترى كم من بون بعيد بين قول الإمام عليه السّلام وبين هذه الشبهة ، حيث يقول الإمام عليه السّلام : إنّ الأوّلين والآخرين حتّى الأنبياء يحتاجون إلى الشفاعة وبدونها لا يتمّ شأنهم ، ولذا لا يليق لأحد أن يغرّ بعمله ، فالشفاعة في رؤية الإمام سبب